الشيخ الأنصاري

85

مطارح الأنظار ( ط . ج )

مادّة وهيئة بل وأطباعهم مجبولة على ذلك حتّى لو ورد بخلاف ذلك لفظ ، فإنّما هو لا بدّ وأن يكون بعد دلالة دليل عليه ، وذلك مثل ما فطرهم اللّه في حمل الألفاظ على المعاني الحقيقية عند الترديد بينها وبين مجازاتها ، وعليه يبنى « 1 » جملة من الأحكام الشرعية في الأقارير والوصايا والأوقاف ونحوها ، فلو أقرّ زيد لعمر وبمال ، يؤخذ بإقراره ، ولو استند إلى إرادة معنى لا يتعارف استفادته منه ، لم يسمع منه ، كما أنّه كذلك فيما لو أنكر إرادة المعنى الحقيقي أو المعنى رأسا منه ، وليس ذلك كلّه إلّا للقاعدة المزبورة ، وقضيّتها أن يكون كلّ كلام من كلّ متكلّم مسوقا لبيان ما هو المتعارف في الاستفادة منه ، وأن لا يكون واردا على سبيل التعمية والإلغاز ، فمتى شكّ في ذلك على أحد الوجهين ، يحكم بالأوّل إلى دلالة دليل على التعمية والإلغاز ، ومنه يستعلم حال أرباب التصانيف من ذوي الملل الفاسدة ، والمذاهب الكاسدة ، فوضوحه يمنع من « 2 » إطالة الكلام . ومن هنا يظهر ضعف مقالة البعض « 3 » في الردّ على الأخبارين بقبح التكليف وإرادة ما هو خلاف ظاهر الكلام منه ، فإنّ الكلام في أصل الإرادة والخطاب فربما يدّعي الخصم انتفاءها ، ويلتزم بأنّ الكتاب كلّه من الإلغاز والرموز مثل فواتح السور ، ولكن على ما قلنا ظهر وجود المقتضي ، فليس ظواهر الكتاب إلّا كظواهر غيره من الكتب . وأمّا الثاني : فلأنّ ما يتوهّم كونه مانعا - سواء استند إليه أو لا - وجهان : الأوّل : الأخبار الدالّة على أنّ علم القرآن مخصوص بالأئمّة ، وعلى حرمة تفسيره بالرأي ، وهي كثيرة مذكورة في مجمع البيان « 4 » ، ويجمعها ما عرفت .

--> ( 1 ) . « ش » : يبتني . ( 2 ) . « ش » : عن . ( 3 ) . انظر مفاتيح الأصول : 11 . ( 4 ) . انظر مجمع البيان 1 : 75 ( مقدّمة الكتاب ) و 80 ( الفنّ الثالث ) .